السيد محمدحسين الطباطبائي
142
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ . . . الآيتان في أحكام الدّين والبيع والشهادة والرهن ؛ ممّا يقرب من ثلاثين حكما ، وقد تكاثرت الأخبار فيها ، وهي مستغنية عن الشرح . قوله سبحانه : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مناسبتها مع ما قبلها ظاهرة ؛ فإنّ الملكيّة - كما عرفت سابقا - ملاك العلم الفعلي ، وقد أنذر اللّه سبحانه به كاتمي الشهادة في ذيل الآيتين السابقتين ، كما أنّها ملاك الحساب . وقوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ أشدّ آية وأثقلها في الحساب ، وسيجيء بيان أنّه ترتّب النتائج على الأعمال من حيث انسياقها إلى السعادة والشقاوة ، والوجدان يساعد على هذا البيان ، فكلّ خاطر نفسانيّ - في خير أو شرّ - يستتبع من جنسه ما يناسبه ، ويرسم في النفس رسما وهيئة على شاكلته ، والآخرة على وزان الأولى ؛ قال سبحانه : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 1 » وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » وفي نهج البلاغة : « وبما في الصدور تجازى العباد » . « 3 »
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 123 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 72 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة : 75 .